السيد جعفر الجزائري المروج
29
هدى الطالب إلى شرح المكاسب
--> بدله ، فإفادته للحكمين منوطة بتقديرهما معا ، وذلك مما لا يفي الكلام بإفادته ، فهو أشبه شيء باستعمال الخطاب في إنشائين ، بل هو منه . وأمّا الثاني : فلأنّ المغيّا - وهو لزوم الخروج عن عهدة المأخوذ على تقدير تلفه - ثابت إلى حين الأداء ، وهذا يلائم وجوب الأداء قبل التلف وبعده ، فهو أعم منهما ، ولا دلالة للعامّ على تعيين الخاص ، فلا بدّ من إثبات وجوب الرد قبل التلف بدليل آخر . إذا عرفت الاحتمالات المتطرقة في معنى الحديث المزبور ، فاعلم : أنّ تنقيح معنى الحديث منوط ببيان أمور : الأوّل : أنّ الأصل عدم التقدير ، فإذا لم يكن صحة الكلام عقلا منوطة بالتقدير - كقوله تعالى : * ( وسْئَلِ الْقَرْيَةَ ) * أو شرعا كقوله تعالى : * ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ ) * - فلا وجه للالتزام به . الثاني : أنّ الأصل في الظرف أن يكون مستقرا ، إذ اللغوية منوطة بتقدير فعل خاصّ ربّما لا يكون لتعيين متعلَّقه دليل ، فيصير الكلام لأجله مجملا ، فإذا كان الظرف متعلقا ب « يجب » مثلا فلا بدّ من تقدير متعلَّق له كالرّد والحفظ والضمان ، ولا قرينة على أحدها ، فيصير الكلام مجملا . بخلاف المستقر فإنّه لا يحتاج إلى فعل خاصّ ، بل العامل في الظرف هو أفعال العموم . فمع الدوران بين كون الظرف مستقرّا ولغوا يبنى على كونه مستقرّا متعلقا بفعل من أفعال العموم . الثالث : أنّ الأصل في كلام الشارع أن يكون في مقام التشريع والإنشاء لا التكوين والاخبار ، فمع الشك في كون كلامه إنشاء أو إخبارا يحمل على الإنشاء ، فلا يصح أن يقال : إنّ معنى « على اليد » هو الاخبار عن كون المال تحت استيلاء الآخذ ، وأنّه لا يرتفع خارجا هذا الاستيلاء إلَّا بالرّدّ والأداء . الرابع : أنّ التشريع يكون من الاعتباريّات التي لها نحو وجود مغاير للوجود التكويني ، فيمكن أن يكون لشيء وجود تكويني ووجود اعتباري ناش من تشريع